الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

157

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

لمكان امّ حبيبة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لكنّه لم يسمّوا بذلك غيره من إخوة أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كمحمّد بن أبي بكر ، وليس له مبرّر إلّا أنّ محمّدا كان في الجيش العلويّ ومعاوية حاربه - صلوات اللّه عليه - ؛ فهي ضغائن قديمة انفجر بركانها أخيرا عند منتشر الأحقاد ومحتدم الإحن ؛ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » . سادسا - كلماته رحمه اللّه 1 - كتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمّد ابن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر . سلام على أهل طاعة اللّه ممّن هو مسلم لأهل ولاية اللّه . أمّا بعد : فإنّ اللّه بجلاله ، وعظمته ، وسلطانه ، وقدرته ، خلق خلقا بلا عنت ولا ضعف في قوّته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنّه خلقهم عبيدا ، وجعل منهم شقيّا وسعيدا ، وغويّا ورشيدا . ثمّ اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فاختصّه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولا مصدّقا لما بين يديه من الكتب ، ودليلا على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ فكان أوّل من أجاب وأناب ، وصدّق ووافق ، وأسلم وسلّم ، أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فصدّقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل « 2 » ، ومقامات الروع ، حتّى برز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو ، المبرّز السابق في كلّ خير ، أوّل الناس إسلاما ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عمّ ، وأنت اللعين بن اللعين .

--> ( 1 ) - آل عمران : 118 . ( 2 ) - « الأزل » : الضيق والشدّة .